الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

414

موسوعة التاريخ الإسلامي

وجاء مصعب وقد جعل على خيله عبّاد بن الحصين ، فجاء عبّاد حتّى دنا من ابن شميط وأصحابه فناداهم : إنّا ندعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله وبيعة أمير المؤمنين عبد اللّه بن الزبير . فأجابوه : ونحن ندعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله وبيعة الأمير المختار وإلى أن نجعل هذا الأمر شورى في « آل رسول اللّه » فمن زعم أنّه ينبغي له أن يتولّى عليهم جاهدناه ! وأمره مصعب أن يحمل عليهم . فحمل عليهم فما زالوا حتّى رجع إلى موضعه . فحمل المهلّب الأزدي في ميسرته على الشاكري في ميمنة المختار فجال أصحاب الشاكري وثبت هو ومن معه حتّى انصرف المهلّب إلى مكانه وتوقّفوا ساعة . ثمّ قال المهلّب لأصحابه : إنّ القوم بجولتهم قد أطمعوكم فيهم فكرّوا عليهم كرّة صادقة ! ثمّ حمل عليهم حملة منكرة صبروا لها ثمّ هزموا . ثمّ حمل الناس جميعا على ابن شميط البجلي ومعه بجلة وخثعم فتنادوا معه الصبر الصبر ! فناداهم المهلّب : بل الفرار الفرار علام تقتلون أنفسكم مع هؤلاء العبيد ؟ ! ومال بخيله على الرجّالة مع ابن شميط فقاتل حتّى قتل ، وافترقت الرجّالة حوله ثمّ انهزمت في الصحراء . فدعا المصعب بعبّاد بن الحصين على الخيل وقال له : خذهم اسراء فاضرب أعناقهم ! وكان محمّد بن الأشعث على خيل أهل الكوفة ممّن فرّوا من المختار ، فسرّحهم مصعب وقال لهم : دونكم ثأركم ! فكانوا أشدّ عليهم من أهل البصرة ! لا يدركون منهزما ولا يأخذون أسيرا إلّا قتلوه ! فأبيدت تلك الرجّالة ولم ينج منهم إلّا طائفة من أهل الخيل . وكان معاوية بن قرة قاضي البصرة يقول : إنّ دماءهم كانت أحلّ عندنا من الترك والديلم !